السيد مجتبى الموسوي اللاري
38
رسالة الأخلاق
والاقتصادية ، من أجل المنع من حدوث الجرائم والضلالات ، ولذلك في الإسلام أحسن الأساليب : فهو من ناحية يعد الصالحين أفضل المواعيد ، ومن ناحية أخرى : ينبّه على أشدّ العقوبات لمن يخضع لعتوّ الغرائز فيتلوّث بأرجاس المعاصي وأنجاسها . إنّ هذا الأسلوب يسبّب في أن يسلك الإنسان سبيل الكمال الأخلاقي باندفاع كثير ، وإنّ خوفه من العقاب سيمنعه من التلوّث بالصفات القبيحة والذّميمة . العادات ، ودورها المخرّب أو البنّاء إنّ للجوانب الإيجابية أو السلبية للعادات دورا أساسيا في تقدم الإنسان وتكامله ، أو انحرافه وانحطاطه ، وبالسير والدراسة في التواريخ بإمكاننا أن نقف على حقيقة ما في العادات من عوامل مهمة ومؤثّرة في تعيين مصائر الأمم والمجتمعات البشرية . إنّ قوة المقاومة المعنوية أمام الحوادث المؤلمة والمشاكل والمصاعب ، وإنّ الحصانة الطبيعية أمام الجوانب السلبية للحوادث وإحباط آثارها ، كل ذلك من نتائج الجوانب الإيجابية للعادات النفسانية . ولكن ما أوسع الأضرار الناجمة عن الجوانب السلبية للعادات ، وكم لها من خسائر لا تجبر . . فكما أنّ العادة تمثّل دورا مهما في تذليل المصائب المؤلمة ليمكن تحمّلها ، وفي إحباط جوانبها السلبية ؛ فهي أيضا تعدّ عاملا قويا في إحباط الآثار الإيجابية والمفيدة للحقائق والواقعيات بالنسبة إلى النفس الإنسانية . إنّ العادة تمنع من إدراك القيمة الواقعية للأشياء ، وكثير من الأصول والسنن المادية والمعنوية ، وكثير من النقاط المفيدة والإرشادية . إنّها لا تدع الإنسان ليبصر الواقع ببصيرته ويحسّ بأهمّيتها . ولا حاجة لبيان هذا الموضوع إلى ذكر أمور علمية دقيقة وعميقة . إنّ كثيرا من أهمّ وأظهر المظاهر الغريبة في نظام الخلقة ، بقيت غير معروفة للبشر عدّة قرون طويلة ، لا لشيء سوى اعتياد